رغم التعاون.. لائحة اتهام مادورو تضاعف ضغوط واشنطن على رئيسة المكسيك

عربي ودولي

08:53 - 2026-02-01
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الأخبارية - متابعة
كشفت لائحة اتهام أميركية حديثة عن تورط مسؤولين في النظام الفنزويلي، على رأسهم الرئيس نيكولاس مادورو، في شراكات مع كبرى عصابات المخدرات المكسيكية لتهريب الكوكايين وغسل عائداته عبر قنوات دبلوماسية، ما يضع الحكومة المكسيكية بقيادة كلوديا شينباوم في موقف حرج، حسبما نقلت "فاينانشيال تايمز".
وتتضمن لائحة الاتهام الأميركية، عشرات الإشارات إلى المكسيك، وتشير إلى أن بعض أقوى كارتلات المخدرات المكسيكية تعاونت مع مسؤولين فنزويليين لتهريب الكوكايين أو غسيل عائدات المخدرات.
وتم الكشف عن لائحة الاتهام خلال الشهر الماضي، ما جعل قراءتها صعبة على الحكومة اليسارية للرئيسة كلاوديا شينباوم، التي تواجه ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتتصدى لادعاءات فساد طويلة الأمد داخل حزب مورينا الحاكم، بعضها مرتبط بكاراكاس.
وقال كارلوس راميريز من شركة الاستشارات Integralia في مكسيكو سيتي: "الإشارات إلى المكسيك مزعجة للغاية وتضع البلاد في موقف أكثر ضعفاً. الآن سيتم استخدام كل شيء ضدنا".
علاقات متشابكة
وتواجه شينباوم مطالب متزايدة من واشنطن لتحقيق "نتائج ملموسة" في مكافحة عصابات المخدرات. وتعهد ترمب مراراً بأنه سيتخذ إجراءات ضد مجموعات مثل "كارتل سينالوا"، وهو منتج رئيسي للفنتانيل، إذ يزعم الرئيس الأميركي أن هذا الكارتل يسيطر على المكسيك. ومع ذلك، رفضت شينباوم باستمرار عروضه للدعم العسكري.
ويبرز القبض على مادورو، التاريخ الطويل للعلاقات الملتبسة أحياناً بين المكسيك وفنزويلا، بما في ذلك مزاعم من خصوم سياسيين ووسائل إعلام مكسيكية تفيد بأن كاراكاس دعمت حملة انتخابية رئاسية فاشلة في 2006 لسلف شينباوم، الرئيس السابق، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور.
وقال مسؤول كبير سابق: "كانوا ينقلون مبالغ نقدية كبيرة في حقائب لتقديمها لحملة لوبيز أوبرادور"، في إشارة إلى الدعم المزعوم من الرئيس الفنزويلي آنذاك هوجو تشافيز. ونفى لوبيز أوبرادور تلقي أموال من الكارتلات أو من فنزويلا، كما نفت كاراكاس دعم حملته في ذلك الوقت.
لكن المدعين الأميركيين يقولون، إن "العلاقات بين فنزويلا وكارتلات المكسيك، بما في ذلك كارتل سينالوا ولوس زيتاس، كانت مزدهرة".
فبينما تُعد المكسيك طريقاً رئيسياً لتهريب المخدرات، تعد فنزويلا بلد عبور للكوكايين القادم من كولومبيا باتجاه جزر الكاريبي والولايات المتحدة وأوروبا.
وتتهم لائحة الاتهام، ديوسادو كابييو، المسؤول الفنزويلي، الذي لا يزال وزيراً للداخلية، رغم توجيه الاتهام له إلى جانب مادورو، بالمساعدة في تنسيق عمليات طائرة المخدرات DC-9 في 2006. ووصف كابييو مزاعم الاتجار بالمخدرات ضده بأنها "كذبة كبيرة".
أما مادورو، "فقد استخدم سفارة بلاده في المكسيك كوسيط رئيسي لإعادة عائدات المخدرات إلى فنزويلا تحت غطاء دبلوماسي"، حسبما تزعم اللائحة.
وزعمت الولايات المتحدة سابقاً أن أليكس ساب، الرجل المقرب من مادورو، استخدم شركات وهمية مقرها المكسيك في مشروعات شراء المواد الغذائية ومخططات كسر العقوبات النفطية لفائدة النظام الفنزويلي. وفي مرافعة قضائية في عام 2021، نفى محامو ساب أي تواطؤ أو رشوة أو غسيل أموال.
ضغوط أميركية
وشهدت العلاقات بين كاراكاس ومكسيكو سيتي، لحظات متوترة، ففي 2005 وصف تشافيز الرئيس المحافظ، فينسنت فوكس، بأنه "جرو الإمبراطورية الأميركية"، ما أثار خلافاً دبلوماسياً.
لكن مادورو زار المكسيك في عهد لوبيز أوبرادور، الذي، مثل شينباوم، تجنب انتقاد فنزويلا. وأدانت شينباوم العملية العسكرية الأميركية للقبض على مادورو، مؤكدة على حظر تدخل المكسيك دستورياً في شؤون الدول الأخرى.
ومع ذلك، فإن توقيت لائحة الاتهام ضد مادورو يعتبر سيئاً بالنسبة للمكسيك، إذ هدد ترمب هذا الشهر بتوجيه ضربات على الأرض فيما يتعلق بالكارتلات، ما يزيد الضغط على شينباوم التي رفضت مرارا عرضه لضرب الكارتلات على الأراضي المكسيكية.
وبدلاً من ذلك، سعت شينباوم إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في المكسيك، وسلمت ما يقرب من 100 عضو من الكارتلات إلى الولايات المتحدة. وقالت إن كمية الفنتانيل التي تصل إلى الولايات المتحدة انخفضت بنحو 50% خلال العام الماضي.
وفي المكسيك، قالت السلطات إنها صادرت بين تنصيب شينباوم في أكتوبر 2024 ونهاية 2025 نحو 1862 كيلوجراماً من الفنتانيل على شكل مسحوق، بالإضافة إلى 4.3 مليون حبة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 2086 كيلوجراماً صودرت في عام 2022، لكن واشنطن تبدو غير راضية، إذ أعلنت إدارة شؤون نصف الكرة الغربي التابعة للخارجية الأميركية هذا الشهر أن "التقدم التدريجي في مواجهة تحديات الأمن الحدودي غير مقبول"، مطالبة بـ"نتائج ملموسة وقابلة للتحقق".
وفي تدخل حديث، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي FBI، إن المكتب شارك بشكل مباشر في القبض على ريان ويدينج، الأسبوع الماضي، في المكسيك، وهو كندي كان متزلجاً على الجليد سابقاً، ويُزعم أنه زعيم عصابة مخدرات. ونفى ويدينج التهم الموجهة إليه.
ويعتقد المحللون أن الولايات المتحدة تضغط أيضاً على المكسيك لتسليم مسؤولين كبار في حزب مورينا، متهمين بعلاقات إجرامية لمواجهة تهم فساد في الولايات المتحدة.
ونفت شينباوم أن تكون واشنطن طالبت بتسليمهم. وقالت مونيكا سيرانو من جامعة Colegio de México في مكسيكو سيتي: "للأسف، الأدلة على وجود روابط بين سياسيين قريبين من مورينا وتجارة المخدرات كبيرة".
وفي إحدى القضايا، زعمت السلطات المكسيكية، أن وزيراً سابقاً للأمن في تاباسكو، أثناء ولاية حاكم قريب من لوبيز أوبرادور، "كان يقود خلية إجرامية متحالفة مع كارتل جاليسكو".
وفي قضية أخرى، تم تعيين حاكم سابق لولاية تشياباس قنصلاً في ميامي، رغم مزاعم الفساد ضده من خصومه السياسيين. كما فرضت واشنطن عقوبات على شركة وساطة يملكها رئيس موظفي لوبيز أوبرادور السابق، بزعم غسيل عائدات تجارة الفنتانيل. ونفى المتورطون أي مخالفات.
كما بدا أن شينباوم استجابت جزئياً للضغط الأميركي وألغت شحنة نفط إلى كوبا هذا الشهر، تاركة هافانا بكمية تكفي فقط من 15 إلى 20 يوماً وفق مستويات الطلب والإنتاج الحالية، بحسب بيانات شركة Kpler. لكن الحد من تدفق المخدرات يبقى التهديد الأكثر إلحاحاً، وفق "فاينانشيال تايمز".
وفي مكالمة مع ترمب هذا الشهر، أقرت شينباوم بأن المكسيك "يمكن أن تفعل المزيد" لمكافحة الكارتلات، لكنها أضافت أن مسألة التدخل الأميركي تم وضعها جانباً، بشكل مؤقت.
وقال لويس روبيو، رئيس مركز الأبحاث México Evalúa : "لقد راهنت (رئيسة المكسيك) على قدرتها على التحكم في ترمب من خلال الحديث معه بلطف، لكن هذا يحمل حدوده فقط. ومع الانطباع بأن عملية فنزويلا كانت ناجحة، أعتقد أن ترمب يشعر بالجرأة".
وأضاف نائب وزير الخارجية السابق، أندريس روزنتال: "إذا فشلت حكومة شينباوم في تقديم دلائل على مصادرات المخدرات أو اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين كبار متورطين مع الكارتلات، أعتقد أن صبره سينفد وسيرسل الطائرات المسيرة".

أخبار ذات صلة