اليوم الاخبارية - بغداد
قفزت أسعار الفحم، بأعلى نسبة في 3 سنوات عقب توقُّف إنتاج الغاز المسال القطري، بعد تعرُّض منشآت حيوية في رأس لفان ومسيعيد إلى هجوم عسكري.
وتوقّف إنتاج الغاز المسال في قطر مؤقتًا أمس الإثنين 2 مارس/آذار 2026، في تطور مفاجئ يهدد استقرار الإمدادات العالمية ويضع الأسواق أمام موجة جديدة من التقلبات الحادة.
ويأتي تعليق إنتاج الغاز المسال في قطر في وقت تعتمد فيه أسواق آسيا وأوروبا بصورة متزايدة على الشحنات القطرية، ما يدفع أسعار الغاز في القارتين إلى أعلى منذ جلسة أمس.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا، اليوم الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026 بنسبة 39%، ما يدفع أسواق آسيا إلى زيادة الاعتماد على الفحم في توليد الكهرباء، حال استمرار قطع إمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط.
أسعار الفحم ترتفع 8.6%
صعدت أسعار الفحم بنسبة 8.6% اليوم الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026، وسجّل الطن 128.7 دولارًا، وهي أعلى زيادة في منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، بحسب ما ذكرت وكالة بلومبرغ.
وكان توقُّف إنتاج الغاز المسال القطري أهم الأسباب، إذ يمثّل ذلك ضربة مؤقتة لأكبر مصدر عالمي لهذا الوقود المهم.
وتؤدي الدوحة دورًا محوريًا في توازن العرض والطلب في سوق الغاز العالمية، خاصةً في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
ويضع تعطُّل إنتاج الغاز المسال في قطر المشترين أمام تحديات لوجستية، خصوصًا مع ارتباط العديد من العقود الآسيوية والأوروبية بشحنات منتظمة من رأس لفان، ما قد يدفع بعض المستوردين إلى البحث عن بدائل سريعة في السوق الفورية.
ويرى محللون أنّ توقُّف إنتاج الغاز المسال القطري قد ينعكس سريعًا على مؤشرات الأسعار العالمية، لا سيما أن الدولة تعدّ من أقل المنتجين تكلفة، وأيّ اضطراب في عملياتها التشغيلية يخلق فجوة يصعب تعويضها سريعًا.
وفي الوقت الذي يسعى فيه التجّار إلى سدّ فجوة الغاز المسال التي صنعها غياب الإنتاج القطري، وعد مسؤولون في أجزاء من آسيا التي تعتمد بكثافة على الدوحة، بتعزيز توليد الكهرباء من الفحم حال استمرار انقطاع الإمدادات.
ويؤدي هذا التحول نحو هذا الوقود إلى زيادة الضغط المتصاعد على أسواق الفحم؛ لأن منتجي الطاقة يتحولون نحو الفحم الحراري خصوصًا؛ لارتفاع المعروض منه وكونه الأرخص.
مكاسب أسهم شركات الفحم
قفزت أسعار الفحم ما دفع أسهم الشركات المُنتجة في أستراليا إلى تحقيق مكاسب ملحوظة اليوم الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026، مثل شركتي "وايتهافن كول" Whitehaven Coal، و"نيو هوب" New Hope Corp، اللتان صعدتا بنسبة 5% لكل منهما.
ونقلت ارتفاعات أسهم شركتي الفحم الأستراليتين اليوم الشركتين لتحتلّا وضع الأفضل أداءً على مؤشر "إس آند بورز/إيه إس إكس 200".
ويرى المحللون أن الاضطراب في أسواق الطاقة يُبرز المخاطر المستمرة التي تُهدد إمدادات الوقود العالمية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بحسب ما ذكر موقع "كابيتالز.إيه يو".
وأشاروا إلى أنه مع توقُّف مواقع الإنتاج الرئيسة (المقصود في قطر)، تشتد المنافسة على شحنات الغاز المتبقية، ما قد يُعيد تشكيل أسعار الوقود بالجملة وإستراتيجيات الطاقة على مستوى العالم.
وتعتمد دول عديدة في آسيا على الفحم، في مقدمتها الصين -ثاني أكبر اقتصاد عالمي- والهند، رغم أن الدولتين تبذلان مجهودات هائلة خلال السنوات الأخيرة لتقليص الاعتماد على هذا الوقود الأكثر تلويثًا للبيئة بين أنواع الوقود الأحفوري.
وتسعى تلك الدول إلى تقليص الاعتماد على الفحم، بتكثيف مشروعات الطاقة المتجددة، التي شهدت طفرة في بكين ونيودلهي مؤخرًا.
وفي المقابل، تتخذ أوروبا من الغاز وسيلة انتقالية لتحقيق الحياد الكربوني في 2050، لذلك تعتمد عليه بكثافة، وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تنويع بروكسل مصادر الغاز بعيدًا عن الإنتاج الروسي.