إغلاق مضيق هرمز يهدد العالم بخسارة 120 مليار متر مكعب من الغاز

اقتصاد

09:40 - 2026-03-03
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الأخبارية - متابعة

تواجه سوق الطاقة العالمية صدمة جديدة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتهديد أيّ ناقلة تحاول العبور منه.
وتشير التقديرات إلى تهديد بخسارة نحو 120 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتوقُّف حقلين إسرائيليين، في تطور يتجاوز ما فقدته الأسواق قبل 3 أعوام.
وبحسب بيانات لمنصة الطاقة، فإن الكميات المهددة نتيجة إغلاق مضيق هرمز تفوق 80 مليار متر مكعب سنويًا فقدتها أوروبا خلال الحرب الروسية الأوكرانية، ما يعكس حجم المخاطر المحدقة بالأسواق.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا مع استمرار الحرب وتعطل الشحن عبر مضيق هرمز، وسط توقُّف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منشأة راس لفان القطرية بعد ضربات إيرانية، ما أعاد إلى الأذهان أزمة 2022 وتداعياتها الاقتصادية الواسعة.
ورغم تصاعد القلق، ما تزال الأسعار دون ذروة الأزمة السابقة، إذ بلغ سعر الغاز الأوروبي القياسي نحو 55 يورو (63.65 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة اليوم الثلاثاء 3 مارس/آذار (2026)، مقارنة بأكثر من 343 يورو (397.06 دولارًا أميركيًا) خلال ذروة 2022، ما يشير إلى أن مدة الاضطراب ستحدد التأثير النهائي.
إمدادات الغاز من الشرق الأوسط
يُعدّ الشرق الأوسط منطقة محورية في إمدادات الغاز، وتبرز قطر قوة مهيمنة في سوق الغاز المسال، مع اعتماد شبه كامل على التصدير البحري عبر سفن متخصصة ضخمة تمرّ غالبًا عبر مضيق هرمز.
وتحوّلت الدوحة إلى ثاني أكبر لاعب عالمي في الغاز المسال، بحصّة تقارب 20% من الإمدادات العالمية، ورغم أن الغاز المسال يشكّل 7% إلى 8% فقط من إجمالي المعروض العالمي، فإنه مصدر حاسم لتحديد الأسعار.
ويقول رئيس تحليلات الطاقة في مجموعة أسيس (ICIS) البحثية أندرياس شرودر، إن أيّ اضطراب في سوق الغاز المسال ينعكس فورًا على أسواق أوروبا وآسيا، لأن الشحنات الفورية تحدّد السعر الهامشي في هذه المناطق.
ويفوق إنتاج قطر من الغاز المسال إنتاج الإمارات المجاورة بفارق كبير، في حين تملك سلطنة عمان منشآت تصدير على الجانب الآخر من المضيق، ما يسمح باستمرار الشحن حتى عند تعذُّر الإبحار إلى الخليج.
وتعتمد السوق الأوروبية بنحو 10% من واردات الغاز المسال على قطر، وترتفع النسبة إلى ثلث الإمدادات بالنسبة لإيطاليا، ما دفع وزراء في الحكومة الإيطالية إلى عقد اجتماعات طارئة مع كبرى مجموعات الأعمال.
وحذّرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ من أن استمرار التصعيد قد يلحق ضررًا بالنمو الاقتصادي العالمي، داعيةً إلى خفض التوتر لتجنُّب صدمة أوسع في إمدادات الغاز العالمية.
المقارنة بأزمة 2022
من حيث الحجم، قد تتجاوز صدمة إغلاق مضيق هرمز ما حدث عام 2022، حين فقدت أوروبا 80 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز الروسي مع هجوم موسكو على أوكرانيا.
وترى المحللة في أرغوس ميديا (Argus Media) ناتاشا فيلدينغ أن استمرار الاضطراب لمدة مطولة قد يخلّف أثرًا مقاربًا للحرب الأوكرانية، لكن إذا كان التعطل مؤقتًا لأسبوع، فلن يكون هناك وجه مقارنة بلحظة التحول الكبرى في 2022.
وتشير تقديرات معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إلى أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لمدة طويلة قد يؤدي إلى فقدان صافٍ يبلغ 86 مليار متر مكعب من الغاز المسال، أي نحو 15% من إمدادات الغاز 2024 العالمية.
ولا يمكن تعويض هذه الكميات سريعًا، إذ تعمل محطات الغاز المسال بكامل طاقتها بعد سنوات من الأسعار المرتفعة، في حين إن منشأة غولدن باس الأميركية المدعومة من قطر للطاقة وإكسون موبيل ستحتاج إلى وقت لبلوغ كامل إنتاجها.
وأكدت الباحثة في مركز سياسة الطاقة بجامعة كولومبيا، آن صوفي كوربو، أن أيّ طاقات جديدة ستدخل السوق تدريجيًا، ما يعني استمرار الضغط على إمدادات الغاز إذا طال أمد الأزمة.
وخلصت دراسة أجراها معهد أكسفورد لدراسات الطاقة العام الماضي إلى أن إغلاق مضيق هرمز لمدة طويلة سيؤدي إلى خسارة صافية تبلغ نحو 86 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 15% من الإمدادات العالمية المتوقعة في عام 2024.
أمّا فيما يتعلق بإمدادات خطوط الأنابيب التي يمكن أن تحلّ محل الغاز الطبيعي المسال، فقد بلغت تدفقات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى الصين الحدّ الأقصى.
ويبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان بإمكان أوروبا تأجيل خططها للتخلص التدريجي من وارداتها المتبقية من الغاز الروسي، وهو ما يمكنها فعله في حال وجود تهديد جدّي.
الرابحون والخاسرون في مشهد مضطرب
تُعدّ الصين والهند أكبر مستوردي الغاز القطري، تليهما تايوان وباكستان وكوريا الجنوبية، إذ حصلت باكستان على 99% من وارداتها من قطر والإمارات في 2025، في حين تعتمد الهند وبنغلاديش على هاتين الدولتين بأكثر من 50% من احتياجاتهما، بحسب بيانات كبلر.
وتحصل أوروبا على 10% فقط من وارداتها من قطر، لكن فقدان هذه الكميات سيُشعل منافسة عالمية، إذ قد تتجه آسيا لشراء شحنات أميركية كانت مخصصة لأوروبا، ما يزيد الضغط على السوق.
وتُظهر بيانات 2024 أن المملكة المتحدة استوردت 17% من إجمالي الغاز من الولايات المتحدة و1.9% فقط من قطر، مع بقاء النرويج المورد الأكبر، بعد توسُّع الصناعة الأميركية عقب حرب أوكرانيا.
إمدادات الغاز
ومن المرجّح أن يستفيد المنتجون في الولايات المتحدة، أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا، إضافة إلى النرويج والجزائر وأذربيجان، من ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب الدولي.
وتُباع الصادرات الأميركية وفق نظام التسليم على ظهر السفينة، ما يمنح التجّار مرونة في تحويل الشحنات إلى الأسواق الأعلى ربحية، وهو ما يحقق هوامش كبيرة للشركات الأميركية.
وفي ظل ارتفاع الطلب، تزداد إغراءات تراجع بعض البائعين عن عقودهم إذا فاقت الأرباح المحتملة الغرامات، ما يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى مشهد إمدادات الغاز العالمي.
ووفقًا لمدير أبحاث الغاز في آسيا لدى مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي تشونغ تشي شين، فإنه من المرجّح أن تعود بعض الأسواق إلى استعمال الطاقة المولدة بالفحم إذا ظلّت أسعار الغاز مرتفعة.

أخبار ذات صلة