الحرب تترك آثارها على إسرائيل: تراجع الصادرات وخسائر بمليارات الدولارات

عربي ودولي

03:58 - 2026-03-24
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الأخبارية - متابعة

أعدَّ بنك إسرائيل المركزي تقريرًا مطولًا، رسمَ إلى حد كبير ملامح قاتمة للاقتصاد الإسرائيلي، نتيجة الحرب الدائرة منذ عامين ونصف العام.
ووصف موقع "واللا" العبري بيانات التقرير الاقتصادي بـ"الأرقام الجافة"، في إشارة إلى قتامة ما يحمله من معانٍ ودلالات سلبية.
ورأى الموقع أن تقرير البنك السنوي ليس مجرد وثيقة اقتصادية تقنية، بل هو بمثابة خريطة طريق توضح حجم الضرر الذي لحق بمستوى معيشة الإسرائيليين.
وبينما تُظهر أسواق الأسهم والعملة في إسرائيل مؤشرات تعافٍ، تكشف البيانات المعمَّقة واقعًا مقلقًا، يتمثل في "خسائر الرفاه"، التي تقدَّر بعشرات آلاف الشواكل للفرد.
ويشير "واللا" إلى الرقم الأكثر تأثيرًا في التقرير، وهو تقدير حجم الضرر المباشر الذي لحق بالمواطن.
ولم يكتفِ بنك إسرائيل بقياس خسارة الناتج المحلي الإجمالي، بل أجرى تحليلًا، تجاهل فيه الإنفاق الدفاعي وأرباح الشركات الأجنبية، لفهم حجم الضرر الحقيقي الذي لحق بمستوى معيشة المدنيين.
ولفت بحساباته إلى "نتيجة نهائية مؤلمة"، تفيد بخسائر تراكمية في مستوى الرفاهية، تُقدّر بنحو 35 ألف شيكل (11211 دولارا) لكل فرد.
ويعني الرقم من الناحية النظرية اقتطاعا بنحو 3900 شيكل (1249 دولارا) من دخل كل فرد في كل ربع سنة من القتال.
وأضاف التقرير في تعليقه أن هذه "أموال لم تُنفق على الاستهلاك، أو الادخار، أو تحسين جودة المعيشة، بل ابتلعتها نيران الحرب والديون المتراكمة على إسرائيل".
هجرة مقلقة
وأشار البنك المركزي إلى ما وصفه بـ"بعض الظواهر المقلقة"، التي لاقت مصداقية رسمية، ومن بينها التغيُّر الجذري في ميزان الهجرة.
وأوضح أنه بينما تمتعت إسرائيل في الماضي باستقبال موجات هائلة من الهجرة الوافدة، مقارنة بنظيرتها التي تغادر البلاد، انقلبت الصورة خلال سنوات الحرب رأسًا على عقب وبلغ متوسط العجز في الهجرة 20 ألف شخص سنويًا.
وحتى مع استبعاد المهاجرين من روسيا وأوكرانيا، الذين أحالوا إسرائيل إلى نقطة عبور، أشارت بيانات تقرير البنك المركزي الإسرائيلي إلى "انخفاض حاد في دوافع الهجرة إلى إسرائيل، في مقابل زيادة غير مسبوقة في عدد المغادرين".
ووفقًا لتحليلات التقرير، يكمن الأثر الاقتصادي لهذا التغير في جانبين: نقص الأيدي العاملة وانخفاض الطلب على الوحدات السكنية، مما قد يُشير إلى "وجود خلل في قدرة إسرائيل على الصمود الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل"، بحسب تقديرات معدي التقرير.
الثمن السياسي للحروب
وتوازيًا مع الوضع الداخلي، كشف بنك إسرائيل لأول مرة عن "الثمن" السياسي للحرب.
وقسّم خبراء الاقتصاد في البنك الدول الأوروبية إلى فئتين: "حرجة" و"معتدلة". وكانت النتيجة واضحة، وهي تباطؤ صادرات إسرائيل إلى الدول "الحرجة" (مثل إسبانيا وأيرلندا وفرنسا) بشكل ملحوظ، وانخفاضها بمليارات الدولارات عن المتوقع.
ورغم ارتفاع صادرات الدفاع إلى وجهات أخرى، إلا أن "المقاطعة الصامتة"، أو "المشاعر السلبية" في أوروبا تجاه إسرائيل، بدأت تظهر آثارها على مصالح رجال الصناعة الإسرائيليين، بحسب التحليلات.
وفي المقابل، أشاد تقرير البنك بما أسماه "السياسات الإسرائيلية المسؤولة التي جرى اتباعها خلال العقود الأخيرة".
وقال: "دخلنا الحرب بنسبة دين منخفضة إلى الناتج المحلي الإجمالي وفائض كبير من النقد الأجنبي، ما شكّل "وسائد" سمحت للاقتصاد بامتصاص الصدمة.
كما أن التضخم، الذي عاد إلى النطاق المستهدف (2.6%) بفضل ارتفاع قيمة الشيكل، يُوفر بعض الراحة، وفقا للتقرير.
التحدي الحقيقي
ومع ذلك، حذر البنك من أن "هذا الحظ المُتراكم وهذه المرونة لن تدوم إلى الأبد". ولفت إلى أن "التحدي الحقيقي أمام الحكومة يكمن في الميزانيات القادمة".
وتحدث بنك إسرائيل علانية عن "عجز هيكلي" بنسبة 3.7%، وهو فجوة دائمة بين الإنفاق والدخل لا ترتبط فقط بالحرب. ولمنع دوامة الديون وأسعار الفائدة، دعا محافظ بنك إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات غير شعبوية، ومن بينها: رفع الضرائب، لا سيما على الطبقة المتوسطة، وخفض الإنفاق الذي لا يدعم النمو.
ولم يتوانَ البنك عن توجيه انتقادات حادة بشأن مسألة "تكافؤ الأعباء"، مشيرًا إلى أن تجنيد نحو 7500 رجل من اليهود المتشددين سنويًا، يمكنه توفير ما لا يقل عن 9 مليارات شيكل سنويًا للاقتصاد من تكاليف الإنفاق على قوات الاحتياط.
وذيَّل البنك تقريره برسالة واضحة إلى حكومة تل أبيب، مفادها: "كشفت الحرب عن مرونة الاقتصاد، ولكن حتى لا نستيقظ على واقع "عقد ضائع"، يجب على الحكومة العودة إلى إدارة ميزانية محكمة وشفافة وموجهة نحو النمو، لا مجرد إدارة تقتصر على إخماد الأزمات".

أخبار ذات صلة