اليابان تلجأ إلى احتياطي النفط الإستراتيجي مع ترقب مرور السفن من هرمز

عربي ودولي

06:58 - 2026-04-09
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الأخبارية - متابعة

تخطط اليابان للّجوء لاحتياطي النفط الإستراتيجي مجددًا في ظل استمرار حالة الغموض التي تكتنف حركة الملاحة في مضيق هرمز، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وتواجه طوكيو تحديات متزايدة لضمان استقرار إمدادات الطاقة، إذ تعتمد اعتمادًا شبه كامل على واردات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثّل نحو 90% من إجمالي إمدادات اليابان، ما يجعلها شديدة الحساسية لأيّ اضطرابات جيوسياسية.
وتدرس الحكومة اليابانية، الإفراج عن كميات إضافية من النفط من احتياطي النفط الإستراتيجي تكفي لنحو 20 يومًا، خلال شهر مايو/أيار.
وتهدف الخطوة إلى احتواء تداعيات أيّ نقص محتمل في الإمدادات، خاصةً مع استمرار القيود على حركة السفن في الخليج العربي.
مخزونات النفط الإستراتيجية في اليابان
تبرز أهمية احتياطي النفط الإستراتيجي أداة رئيسة لإدارة الأزمات، إذ تمتلك اليابان مخزونات تكفي لنحو 230 يومًا، ما يمنحها هامشًا للتحرك في مواجهة الأزمات، لكنه لا يلغي الحاجة إلى تأمين تدفقات مستقرة عبر الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
وبدأت اليابان في السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي منذ 16 مارس/آذار الماضي، سواء بشكل منفرد أو بالتنسيق مع دول أخرى ضمن تحرّك تقوده وكالة الطاقة الدولية، التي وافقت على إطلاق نحو 400 مليون برميل من المخزونات الطارئة لاحتواء ارتفاع أسعار النفط.
ووفرت الخطوة إمدادات تكفي لنحو 50 يومًا، إذ طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية النظر في تنفيذ عملية سحب منسقة ثانية، تحسّبًا لاستمرار الأزمة لمدة أطول.
ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، بشرط أن تعيد طهران فتح مضيق هرمز، لكن الممر المائي الحيوي الذي ينقل عادةً نحو 20% من إمدادات النفط العالمية ما يزال مغلقًا إلى حدّ كبير .
ونظرًا لعدم اليقين بشأن استئناف الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، يجري النظر في إطلاق كميات إضافية من النفط لتحقيق استقرار الإمدادات، بحسب ما ذكرت رويترز.
وقالت نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، نارومي هوسوكاوا، إن الوزارة تواصل دراسة الوضع.
مضيق هرمز
يمثّل مضيق هرمز أحد أبرز التحديات أمام أمن الطاقة الياباني، إذ يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة اختناق إستراتيجية لأيّ دولة تعتمد على الواردات، وعلى رأسها اليابان.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، ما تزال حركة الملاحة في المضيق غير مستقرة، وسط تقارير تفيد بأن إيران لم تفتح الممر بشكل كامل، مع استمرار القيود على عبور السفن، ما دفع شركات الشحن إلى التريث في استئناف عملياتها.
وتعدّ شركة "ميتسوي أو إس كيه لاينز" (Mitsui OSK Lines) اليابانية إحدى أبرز شركات الشحن العالمية المتأثرة بالأزمة، إذ تدير أسطولًا ضخمًا يتجاوز 900 سفينة من مختلف الأنواع، تشمل ناقلات نفط وغاز مسال وسفن حاويات.
وأفادت الشركة بأن عددًا من سفنها ما يزال عالقًا في منطقة الخليج العربي منذ اندلاع التصعيد، دون تحديد رقم دقيق، في حين فضّلت الإبقاء على جزء من أسطولها خارج مناطق الخطر.
وأشارت إلى أنها لن تسمح بمرور سفنها عبر مضيق هرمز إلّا بعد التحقق من استقرار الأوضاع وضمان سلامة الملاحة.
وكانت ناقلة غاز مسال، مملوكة جزئيًا للشركة، قد نجحت في عبور المضيق الأسبوع الماضي، لتكون من أول سفينة مرتبطة باليابان تنجح في العبور منذ بداية حرب إيران، ما يعكس إمكان استئناف الحركة تدريجيًا، ولكن بحذر شديد.
وأشار رئيس شركة ميتسوي، جوتارو تامورا، إلى أن الأمر يظل مرهونًا بـ"الظروف الفردية" لكل سفينة، مؤكدًا أن الشركة لن تستأنف إرسال ناقلاتها بانتظام إلّا بعد وجود "استقرار مستدام".
المصافي اليابانية
أدت القيود المفروضة على الإمدادات إلى تراجع نشاط المصافي اليابانية، إذ انخفضت معدلات التشغيل إلى نحو 67.7% من الطاقة التصميمية خلال الأسبوع المنتهي في 4 أبريل/نيسان، وهو أدنى مستوى منذ يونيو/حزيران الماضي.
ويعكس التراجع نقص الإمدادات المتاحة، ما دفع اليابان إلى الاعتماد بشكل أكبر على احتياطي النفط الإستراتيجي لتغطية الفجوة، إلى جانب اتخاذ إجراءات أخرى لتقليل استهلاك الطاقة.
وأشارت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة إلى وجود اختلالات في العرض واختناقات في التوزيع داخل بعض المناطق، رغم تأكيد الحكومة توافر كميات كافية من النفط الخام والنافثا على مستوى البلاد.
وبدأت اليابان في البحث عن بدائل لإمدادات الشرق الأوسط، من خلال زيادة وارداتها من الولايات المتحدة ومناطق أخرى، محاولةً لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
ولجأت إلى تطبيق سياسات داعمة، مثل دعم أسعار البنزين، وزيادة الاعتماد على الفحم في توليد الكهرباء، بهدف تقليل استهلاك الغاز المسال، الذي تأثَّر أيضًا بإغلاق مضيق هرمز.
ومن بين الحلول التي تبنّتها طوكيو، تنفيذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، بعيدًا عن مناطق الخطر، وهي آلية لم تكن شائعة سابقًا، لكنها أصبحت خيارًا ضروريًا في ظل الظروف الحالية.
كما كثّفت طوكيو جهودها الدبلوماسية لضمان استقرار إمدادات الطاقة، إذ طلبت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضمان سلامة السفن اليابانية التي تعبر مضيق هرمز.
ورحّبت اليابان باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ترى أنه خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار في المنطقة، رغم استمرار المخاوف بشأن تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع.

أخبار ذات صلة