حصار هرمز يجبر طهران على تحويل مسار التجارة

اقتصاد

08:44 - 2026-05-09
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الأخبارية - متابعة

تسعى طهران إلى تخفيف وطأة الحصار الذي تقوده الولايات المتحدة على صادراتها النفطية وتدفقاتها التجارية، ويتزايد الاهتمام بطرق التجارة البرية التي تربط الجمهورية الإسلامية بالصين والدول المجاورة، وفق تقرير نشره موقع "المونيتور".
وأفادت وكالة بلومبيرغ أمس، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تسمها، أن حركة نقل البضائع بالسكك الحديدية بين الصين وإيران قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ بدء الحصار في أبريل الماضي.
لكن في حين أن هذا الخط الحديدي يؤكد أهمية التعاون الصيني الإيراني خلال الحرب في ظل الدعم الدبلوماسي الأوسع الذي تقدمه بكين، فمن غير المرجح أن يحل محل حجم صادرات النفط البحرية التي كانت تتدفق سابقاً عبر مضيق هرمز. 
وبدلاً من ذلك، يبدو أن شبكة إيران من خطوط السكك الحديدية والنقل بالشاحنات والشحن الداخلي تهدف إلى شيء أكثر بساطة ولكنه ذو أهمية استراتيجية: الحفاظ على اقتصاد إيران المتعثر في زمن الحرب مع استمرار إنتاج النفط لفترة كافية لتحمل الضغط الأمريكي المتزايد، وفق التقرير.
وتشير التقارير خلال الأسابيع الأخيرة إلى مسعى إيراني أوسع نطاقاً لتحويل مسار التجارة بعيداً عن مضيق هرمز. ويخضع هذا المضيق البحري الحيوي لحصار مزدوج، حيث تسعى إيران للسيطرة على التجارة البحرية في الخليج، بينما تحاول الولايات المتحدة وقف الصادرات الإيرانية واستئناف حركة الملاحة التجارية.
وأشارت بلومبيرغ الخميس إلى أن قطارات الشحن المتجهة من شيآن بوسط الصين إلى طهران قد زادت من رحلة واحدة أسبوعياً تقريباً قبل الحصار إلى رحلة كل ثلاثة أو أربعة أيام، مع حجز جميع القطارات لشهر مايو.
وتشير التقارير إلى أن معظم الشحنات تحمل سلعاً صناعية واستهلاكية إلى إيران، بما في ذلك المولدات الكهربائية والإلكترونيات ومكونات السيارات، ويمر خط السكة الحديد عبر كازاخستان وتركمانستان. 
وتشير التقارير إلى توسع طرق أخرى أيضاً. فقد ذكرت إذاعة أوروبا الحرة وصحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا الأسبوع أن إيران زادت من نشاط النقل بالشاحنات عبر باكستان وتركيا، بالإضافة إلى استقبالها شحنات من روسيا عبر بحر قزوين. وبحسب قناة برس تي في الإيرانية الحكومية، فعّلت باكستان رسمياً ممرات عبور جديدة عبر إيران أواخر الشهر الماضي.
وزعم رئيس لجنة الحاويات في جمعية الشحن الإيرانية مؤخرًا أن بلاده قادرة على تحويل 40% من تجارتها البحرية إلى الطرق والممرات البرية، ويأتي هذا التوجه البري في ظل تصعيد الصين لدعمها لإيران، ففي هذا الأسبوع، زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بكين لإجراء محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي، وسط دعوات صينية لوقف إطلاق النار ومعارضة مستمرة للضغوط الأمريكية على إيران، كما واصلت الصين شراء النفط الخام الإيراني خلال النزاع، في حين تقاوم بعض العقوبات الأمريكية التي تستهدف مصافي التكرير الصينية المرتبطة بواردات النفط الإيراني. 
ووفق "المونيتور" يُعدّ نقل النفط بالسكك الحديدية ذا أهمية سياسية واقتصادية، ولكنه ليس حلاً واقعياً لتصدير النفط، فقبل الحرب، صدّرت إيران أكثر من مليون برميل يومياً من النفط الخام إلى الصين عام 2025، ويتطلب تعويض حتى جزء بسيط من هذه الكميات عبر السكك الحديدية قدرة لوجستية هائلة.
ولا تحمل عربة صهريج النفط القياسية سوى بضع مئات من براميل النفط، ما يعني أن إيران ستحتاج إلى تدفق مستمر من القطارات لمسافات طويلة عبر آسيا الوسطى لتعويض جزء من صادرات النفط المفقودة.
ويُفسر هذا الواقع جزئياً سبب تركيز معظم حركة النقل بالسكك الحديدية حالياً على الواردات إلى إيران بدلاً من تصدير النفط الخام، لكن ضمان استمرار تدفق السلع الصناعية والإمدادات الغذائية وقطع الغيار إلى البلاد قد يكون بنفس أهمية إيجاد وسيلة لنقل كميات هائلة من النفط براً، وذلك بالنسبة لاستراتيجية طهران في زمن الحرب، بحسب التقرير.
ومع ذلك، حتى البدائل التصديرية المحدودة قد تساعد إيران على تجنب أسوأ سيناريو يتمثل في امتلاء المخازن مما يؤدي إلى توقف الإنتاج على نطاق واسع.
وقد سارعت إيران لإيجاد طرق لتخزين فائض النفط الخام باستخدام ناقلات النفط البحرية ومرافق التخزين المؤقتة، وهو مسعى شمل أيضاً استكشاف تصدير النفط بالسكك الحديدية إلى الصين، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في أواخر أبريل الماضي. 
ووفق "المونيتور" قد تُساعد استراتيجية إيران على تجاوز الحصار الأمريكي  جزئيا، فكما ذكرت صحيفة واشنطن بوست في السابع من مايو، خلص تحليل سري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، قُدِّم لصناع القرار في إدارة ترامب هذا الأسبوع، إلى أن إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار البحري الأمريكي لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشد".

أخبار ذات صلة