إغلاق رقمي كامل.. الوفد الأمريكي يُدخل الصين في حالة "تأهب سيبراني"

عربي ودولي

09:19 - 2026-05-14
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الأخبارية - متابعة
خضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء وفده، خلال زيارة الصين لعقد قمة استثنائية مع الرئيس شي جين بينغ، لإجراءات أمنية رقمية صارمة وغير مسبوقة في شدتها. 
وفي بيئة تعتبرها الاستخبارات الأمريكية من أكثر البيئات السيبرانية عدوانية في العالم، كشف تقرير لشبكة "فوكس نيوز"، أن المسؤولين تركوا هواتفهم الشخصية خلفهم في واشنطن، وحملوا بدلاً منها "أجهزة نظيفة" مؤقتة وحواسيب خاصة بالرحلة، مع أنظمة اتصال محكومة بدقة شديدة.
وأضاف التقرير أن طبيعة هذه الإجراءات حولت أبسط المهام اليومية إلى تحدٍ لوجستي معقد، إذ إن الرسائل التي كانت تنتقل في ثوان عبر التطبيقات المشفرة أصبحت الآن تمر من خلال قنوات محكومة أو تنقل يدويا عبر الورق. 
وقال التقرير إن هذه الهواتف المؤقتة لا تحمل أي جهات اتصال معتادة، وكانت مقيدة دون الوصول إلى الخدمات السحابية، كما يعيش بعض المسؤولين لأيام دون بصمتهم الرقمية المعتادة.
تحذيرات على أدق التفاصيل
وكشف بيل غيج، الوكيل السابق في الخدمة السرية ومدير الحماية التنفيذية حاليا لدى مجموعة "سيف هافن الأمنية"، إن الصين دولة تتبع نهج المراقبة الجماعية، مضيفاً أن "الإحاطات الأمنية تبدأ قبل وصول الرئيس بوقت طويل، وتؤكد أن كل شيء مراقب".
من جهتها، قالت تيريزا بايتون، المديرة السابقة لتقنية المعلومات في البيت الأبيض: "يُفترض أن كل ما تقوله أو تفعله، سواء شخصيًا أو رقميا، قد يراقب، وعليك أن تتصرف على هذا الأساس".
وأوضحت الشبكة أن التحذيرات امتدت إلى أدق التفاصيل، فشحن الهاتف من منفذ USB في الفندق يُعتبر مخاطرة أمنية بسبب ما يُعرف بـ"juice jacking-اختراق عبر الشحن"، لذا حمل أعضاء الوفد أجهزة شحن وبطاريات خارجية معتمدة مسبقًا. 
كما أصدرت لهم أجهزة مؤقتة تحمل "golden image-صورة ذهبية"، تتيح لفرق الأمن مقارنتها قبل الرحلة وبعدها لكشف أي تدخل أو تغيير غير مصرح به.
انعدام الثقة
وفي حال الحاجة إلى مناقشات حساسة، يلجؤون إلى غرف آمنة مؤقتة "SCIFs- غرف معلومات حساسة مقسمة"، داخل الفنادق، أو يعتمدون على التواصل الورقي في بعض الأحيان.
وبحسب التقرير، لم تقتصر هذه التدابير على المسؤولين الحكوميين فحسب، بل شملت المديرين التنفيذيين من كبريات الشركات الأمريكية المرافقة لترامب، مثل أبل وبوينغ وكوالكوم وبلاك روك.
اختبار القدرات
هذه الصرامة الأمنية تعكس، بحسب الخبراء، انعدام الثقة بين واشنطن وبكين في المجال السيبراني، حيث سبق أن حذرت الولايات المتحدة مرارا من حملات التجسس الإلكتروني الصينية التي تستهدف المؤسسات الحكومية والشركات والبنى التحتية الحيوية.
وردا على ذلك، أكد متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن أن "الخصوصية الشخصية محمية بالقانون في الصين، وأن الحكومة لم ولن تطلب جمع أو تخزين بيانات بشكل غير قانوني".
ويجعل هذا "الإغلاق الرقمي" القمة بين ترامب وشي ليست مجرد مواجهة سياسية واقتصادية، بل اختبارا لقدرة أكبر قوتين في العالم على التواصل وسط حرب الظلال السيبرانية المستمرة بينهما.

أخبار ذات صلة