التضخم في أميركا يرتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات بفعل قفزة أسعار الوقود

اقتصاد

08:28 - 2026-06-10
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الأخبارية - متابعة
ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات خلال مايو/أيار الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود، في تطور يزيد من تعقيد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ويشكل تحدياً لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة الأربعاء ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 4.2% على أساس سنوي خلال مايو/أيار، مقارنة مع 3.8% في أبريل/نيسان، مسجلة الزيادة الشهرية الثالثة على التوالي. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.5% تماشياً مع التوقعات، بعد زيادات بلغت 0.6% في أبريل و0.9% في مارس.
وكان التضخم قد شهد تباطؤاً قبل فرض إدارة ترامب رسوماً جمركية واسعة النطاق في أبريل/نيسان 2025، إلا أن تكاليف العديد من السلع ارتفعت لاحقاً، قبل أن تتسارع الضغوط التضخمية مع الحرب الإيرانية وما نتج عنها من ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وباستثناء أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 2.9% على أساس سنوي خلال مايو/أيار، مقابل 2.8% في أبريل/نيسان، بينما سجل زيادة شهرية بلغت 0.2% مقارنة مع 0.4% في الشهر السابق.
وجاءت الزيادة في التضخم مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود خلال مايو/أيار نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة من نحو 4.04 دولار للغالون في منتصف أبريل/نيسان إلى 4.49 دولار في منتصف مايو/أيار.
ورغم تراجع متوسط الأسعار لاحقاً إلى 4.16 دولار للغالون على مستوى البلاد، فإن ارتفاع تكاليف الوقود انعكس على قطاعات أخرى، إذ زادت تكاليف الشحن والنقل بعد فرض شركات مثل "يو بي إس" و"فيديكس" رسوماً إضافية على الوقود خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة أسعار المواد الغذائية، التي ارتفعت بنسبة 0.7% خلال أبريل/نيسان وبنسبة 2.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأعاد ارتفاع التضخم تشكيل توقعات صناع السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما كانت التقديرات في بداية العام ترجح خفض أسعار الفائدة مرتين خلال 2026. إلا أن عدداً متزايداً من المسؤولين باتوا يرجحون أن تكون الخطوة المقبلة رفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها.
وتتوقع الأسواق المالية حالياً أن يقدم الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول المقبل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتحسن أوضاع سوق العمل.
وفي المقابل، أظهرت بيانات التوظيف استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إذ ارتفعت وتيرة التوظيف خلال مايو/أيار، فيما واصل الاقتصاد تسجيل نمو إيجابي، ما يقلل الضغوط على الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بهدف دعم النشاط الاقتصادي.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين وعشرة أعوام عقب صدور بيانات الوظائف، في إشارة إلى توقع المستثمرين استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة واحتمال الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
ويضع ارتفاع التضخم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، أمام تحدٍ كبير، بعدما كان من أبرز المؤيدين لخفض أسعار الفائدة العام الماضي قبل توليه المنصب خلفاً ل جيروم باول. وبينما تواصل إدارة ترامب التأكيد أن أسعار الفائدة الحالية لا تستدعي مزيداً من الرفع، فإنها لم تعد تضغط بقوة من أجل خفضها كما في السابق.
ويرى بعض الاقتصاديين أن الرسوم الجمركية لا تزال تضغط على أسعار بعض السلع، لا سيما الملابس التي ارتفعت أسعارها بنسبة 4.2% على أساس سنوي، كما يُعتقد أن ارتفاع تكاليف الوقود أسهم أيضاً في زيادة أسعار تذاكر الطيران خلال الشهر الماضي، ما دعم ارتفاع التضخم الأساسي.

أخبار ذات صلة