أرضية خصبة لـ "اليمين".. 68% من الأوروبيين يرون قارتهم في انحدار

عربي ودولي

05:57 - 2026-09-09
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الإخبارية - متابعة

أظهرت دراسة حديثة أن غالبية الأوروبيين ما زالوا يريدون أوروبا قوية وموحدة ومستقلة، لكنهم يشككون بصورة متزايدة في قدرتها على الوصول إلى هذه الغاية، في ظل أزمة ثقة تخلق أرضية خصبة لروايات اليمين المتطرف عن التراجع والانحدار.
وبحسب الدراسة، التي استندت إلى 5,800 مقابلة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبولندا والمملكة المتحدة، إلى جانب تحليل الطريقة التي يجري بها تناول أوروبا في السياسة والإعلام في 15 دولة، تبدو الصورة أمام الرأي العام الأوروبي مزيجًا من الطموح وخيبة الأمل.
وقال 68% من المشاركين إنهم ينظرون إلى أوروبا من زاوية "تدهور عام أو فقدان الوضع الطبيعي"، مقابل 12% فقط رأوا أن المرحلة الراهنة تمثل "صحوة وتجديدًا أوروبيًا"، بحسب صحيفة "الغماردفان" البريطانية.
وفي المقابل، أقر الأوروبيون بحجم التحديات التي تواجه القارة، إذ ذكر 43% الحرب، و33% الضغوط الاقتصادية، فيما أشار 29% إلى الحاجة إلى مزيد من الاستقلالية على الساحة الدولية. لكن 74% اعتبروا أن أوروبا لا تتعامل مع هذه التحديات بصورة جيدة، بينما رأى 56% أن مستقبلها "في خطر".
فجوة بين الطموح والواقع
وعلى الرغم من حالة التشاؤم، لا يبدو أن المشكلة تكمن في تراجع الرغبة بأوروبا أقوى؛ إذ أظهر التقرير أن 73% من المشاركين يحملون رؤية أوروبية طموحة تقوم على الوحدة والتكامل السياسي بنسبة 35%، والسلام والأمن بنسبة 28%، والازدهار بنسبة 19%. في المقابل، لم يتمنَّ سوى 13% "أوروبا أقل" أو حل الاتحاد الأوروبي.
وقال باول زيركا، الباحث البارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) وأحد معدّي الدراسة، إن المشكلة "ليست أنهم توقفوا عن الرغبة في أوروبا أقوى، بل أنهم لم يعودوا يؤمنون بأن تحقيقها ممكن".
وأضاف زيركا أن النتيجة هي ما وصفه بـ "فجوة في الخيال"، موضحًا: "يمكن للناس أن يتخيلوا نوع أوروبا التي يريدونها، لكنهم يكافحون لتخيل مسار موثوق من وضعها الحالي إلى المكان الذي يريدون أن تصل إليه. هذه مسائل تتعلق بالسياسات، وليس بالتواصل فقط".
وقبل أسبوع من إلقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطابها السنوي عن "حالة الاتحاد" في بروكسل، قال زيركا إن الأدلة تشير إلى حاجة التكتل إلى "وعود كبرى أقل" والمزيد من "الأدلة على مسار التقدم".
ونقل التقرير عن مواطن ألماني قوله إنه يشعر "بارتياح بانتظام لأنني أعيش في أوروبا"، مضيفًا: "ليست مثالية، وبعض الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ، لكن لا توجد منطقة في العالم أكثر أمنًا وحرية وديمقراطية".
ورغم اعتباره أزمة المناخ وأحزاب اليمين المتطرف أكبر التحديات التي تواجه القارة، رأى أن التعامل معها لا يجري بفاعلية، قائلاً إن "الانتخابات تركز أكثر مما ينبغي على الحاضر، وليس بما يكفي على المستقبل".
وقال إنه يريد أن تكون أوروبا بعد 20 عامًا "حرة وديمقراطية ومستدامة وأقل مديونية، وأكثر ميلاً سياسيًا إلى اليسار [و]سلمية"، لكنه عندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن ذلك سيحدث، أجاب: "لا".
اليمين المتطرف يستفيد من التشاؤم
وصنف التقرير الناخبين الأوروبيين إلى أربع فئات، أبرزها "الإيجابيون"، الذين يشكلون 19% من المشاركين، وهم مؤيدون بشدة لأوروبا ويرون في الأزمات الحالية فرصة لبناء اتحاد أقوى وأكثر تكاملاً.
في المقابل، يشكل "السلبيون" 39%، وهم الذين يعتقدون أن أفضل أيام أوروبا أصبحت وراءها.
وفي فرنسا وألمانيا وإيطاليا، ينتمي نحو نصف المشاركين إلى فئة "السلبيين"، بينما تضم هذه الفئة الغالبية الساحقة تقريبًا من الناخبين الذين صوتوا لأحزاب اليمين الراديكالي، مثل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، والتجمع الوطني (RN) في فرنسا، وحزب الحرية (PVV) الهولندي، وحزب الإصلاح البريطاني (Reform UK).
وقال التقرير إن 83% من هؤلاء يتحدثون عن أوروبا بلغة الخسارة والتراجع، بما يعكس اتساع الفجوة بين أوروبا التي يريدها كثير من مواطنيها وأوروبا التي يعتقدون أنها قابلة للتحقق.

أخبار ذات صلة