"اللغة أولاً".. فرنسا تعرقل خطة أوروبية لتسريع التجارة مع الهند وإندونيسيا

عربي ودولي

07:17 - 2026-09-11
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الإخبارية - متابعة
تعترض فرنسا على محاولة المفوضية الأوروبية تسريع إبرام اتفاقيتي التجارة مع إندونيسيا والهند، بسبب إصرار باريس على ترجمة نصوص الاتفاقيات إلى جميع اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي قبل التصويت عليها، في خلاف قد يؤخر جهود بروكسل لتنويع علاقاتها التجارية.
وقال 4 أشخاص مطلعين على المناقشات لـ"بوليتيكو" إن فرنسا ترفض نهج "اللغة الإنجليزية أولاً" الذي طرحته المفوضية الأوروبية في فبراير، والذي يتيح للدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي الموافقة على النسخة الإنجليزية من الاتفاقيات التجارية، بدلاً من انتظار ترجمتها إلى اللغات الرسمية الـ23 الأخرى للاتحاد الأوروبي.
وتقدر المفوضية الأوروبية أن إعطاء الأولوية للنسخة الإنجليزية يمكن أن يقلص نحو عام من الوقت اللازم لإبرام الاتفاقيات التجارية.
ويهدد الخلاف بتأخير مساعي بروكسل لتنويع علاقاتها التجارية بعيداً عن  سياسة الحماية التجارية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك عن النفوذ المتزايد للصين في الصادرات، عبر سلسلة من الاتفاقيات التجارية مع دول في آسيا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط.
وقال مسؤول فرنسي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن بلاده تريد "ضمان المساواة في المعاملة لجميع اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك اللغة الفرنسية بالطبع"، في إطار الاتفاقيات مع إندونيسيا والهند.
وتحمل المسألة حساسية خاصة بالنسبة لباريس، في ظل مكانة الدفاع عن اللغة الفرنسية باعتباره ركناً أساسياً في سياستها الخارجية، بعدما كانت الفرنسية في وقت سابق اللغة الرئيسة للدبلوماسية الدولية.
كما يأتي الخلاف في وقت تتجه فيه فرنسا نحو انتخابات رئاسية، وسط تنامي تأثير الأصوات المشككة في الاتحاد الأوروبي والداعمة للحماية على النقاش السياسي، ما يجعل أي تنازلات تتعلق بالتجارة أو المكانة الوطنية قضية شديدة الحساسية.
وقال فرانسوا شيميتس، رئيس برنامج أوروبا في معهد مونتين في باريس، إن الإجراءات قد تبدو إجرائية، لكنها تمس قضايا حساسة للغاية تتعلق بالتجارة، واللغة، والهيبة الوطنية الفرنسية، ما يمنح الأحزاب الشعبوية ذخيرة سياسية قوية، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي، مراراً، أنها تقترب من الوصول إلى السلطة.
إيطاليا تراجعت عن اعتراضها
كانت إيطاليا قد انضمت في البداية إلى فرنسا في التعبير عن مخاوفها، وحذرت الدولتان من أن الإجراءات السريعة قد تشكل سابقة ديمقراطية وقانونية. لكن روما تراجعت عن معارضتها الخميس، وفقاً لأحد الأشخاص المطلعين على المناقشات.
وقال مسؤول فرنسي ثانٍ، مستشهداً بالالتزامات الدستورية، إن فرنسا "لا تتباطأ"، موضحاً أنه لا يمكن لباريس الالتزام بوثيقة دولية، مثل اتفاقية تجارية، مكتوبة بلغة غير الفرنسية، وأن التصويت على نسخة باللغة الإنجليزية فقط يمثل انتهاكاً لمبدأ التعدد اللغوي في الاتحاد الأوروبي.
وتُعد إندونيسيا الحالة الأكثر إلحاحاً في هذا الخلاف. فقد أُطرح نص الاتفاقية منذ أواخر يونيو، لكنه لم يُعرض بعد على سفراء الاتحاد الأوروبي للتصويت، وهي إحدى العقبات الأخيرة قبل أن تتمكن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من توقيع الاتفاقية ودخولها حيز التنفيذ.
وتزداد أهمية الاتفاقية بالنسبة إلى جاكرتا مع اقتراب موعد توقف إندونيسيا، في بداية العام المقبل، عن الاستفادة من نظام الأفضليات المعمم للاتحاد الأوروبي، الذي يمنح الدول النامية تعريفات جمركية أقل، ما يجعل الاتفاق التجاري مهماً للحفاظ على الوصول تفضيلي إلى السوق الأوروبية.
أما اتفاقية التجارة مع الهند، فمن المقرر أن تعرضها بروكسل على عواصم الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة.
ومن المتوقع أن يصل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى بروكسل في منتصف ديسمبر، بصفته ضيفاً في المجلس الأوروبي، وسط توقعات بإقامة حفل توقيع الاتفاقية على هامش الاجتماع.
ورغم ضيق الوقت، قلّل اثنان من الأشخاص المطلعين على الملف من احتمال تحول الخلاف إلى عقبة جديّة أمام الاتفاقيتين، مؤكدين أن الاعتراضات لا تزال قيد المعالجة على المستوى الفني، وأنه لا يُتوقع أن تؤدي إلى تعطيل أي من الاتفاقيتين.

أخبار ذات صلة