يشعر بالبعوض ويصد ضربات المطارق.. الصين تبتكر جلدا إلكترونيا يتفوق على البشر

منوعات

10:36 - 2026-09-23
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الإخبارية - متابعة

القاعدة السائدة في هندسة المستشعرات كانت تفرض مقايضة صعبة، فإما مستشعر شديد الحساسية للمسات الخفيفة يتشبع سريعا ويفقد قدرته على القياس عند أبسط زيادة في الحمل، وإما مستشعر يتحمل الأوزان والضغوط الثقيلة لكنه يعجز عن التقاط الحركات اللمسية الرقيقة.
وحديثا، نجح فريق بحثي صيني في معالجة هذه المقايضة، عبر تطوير مستشعر ضغط مرن يجمع بين الحساسية المرتفعة ومدى التشغيل واسع النطاق في جهاز واحد. نشر الفريق نتائج دراسته في دورية "إنترناشونال جورنال أوف إكستريم مانوفاكتشرينج " .
يقول داو-تشي شين، الأستاذ في جامعة شنغهاي جياو تونغ، وأحد الباحثين الرئيسيين للدراسة، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "تكمن الأهمية في الجمع بين الحساسية العالية ونطاق تشغيل واسع للغاية في جهاز واحد. وفي المقارنة المرجعية الواردة في الورقة البحثية، يضع هذا المزيج مستشعرنا في مستوى أداء متميز مقارنة بمستشعرات الضغط الأيونية الحديثة ".
يعمل النحت المباشر بليزر الفيمتو ثانية بخطوة واحدة على تحفيز هياكل ميكرو/نانو على الأقطاب الكهربائية، مما يزيد من مساحة الاتصال بين الأقطاب والعوازل الكهربائية لتعزيز أداء استشعار الضغط بشكل كبير.
حقوق الصورة: زيشاو هان، داوزي شين، لينجلان جو، بيتشينج هان، جانجلي تشاو، هاوتيان لو، جياشينغ هو، دينغيون تشانغ، كياولين غو، ران تانغ، هونغهاو تشانغ، هيون هو كيم، زينكوان تشانغ، مينغجون رين، ليمين تشو. يعمل النحت المباشر بليزر الفيمتو ثانية بخطوة واحدة على تحفيز هياكل ميكرو/نانو على الأقطاب الكهربائية (الفريق البحثي)
نحت أهرامات مجهرية
استخدم الفريق البحثي تقنية مبتكرة للنحت المباشر. يقول داو-تشي: "يكمن ابتكارنا الرئيسي في إستراتيجية النقش بالليزر فائق القصر (فيمتو ثانية) والتي تتم في خطوة واحدة، حيث تنشأ مباشرة هياكل هرمية متدرجة (على مقياس الميكرو والنانو) فوق قطب كهربائي معدني. "
يتميز هذا الليزر بإطلاق ومضات ضوئية خاطفة تدوم لأجزاء من ألف تريليون من الثانية. وتتمثل ميزة هذه النبضات الفائقة في قدرتها على استئصال المادة بدقة موضعية متناهية وبشكل بارد؛ إذ تتبخر المادة من سطح المعدن بسرعة تفوق زمن انتشار الحرارة إلى المناطق المجاورة في الرقاقة المعدنية، مما يمنع انصهار الحواف أو تلف التكوين الهندسي المطلوب.
يستخدم هذا النوع من الليزر الدقيق في تشكيل أطر هرمية منتظمة بمقياس الميكرو، بينما تعيد الجسيمات النانوية الناتجة عن عملية الاستئصال بالليزر الترسب لتشكيل هياكل بمقياس النانو.
يضيف داو-تشي: "يعمل المستويان معا، إذ توفر الأهرامات الميكروية مرونة ميكانيكية وقابلية للتشكل، بينما تزيد الهياكل النانوية بشكل كبير من مساحة التلامس الفعالة، مما يتيح للمستشعر تحقيق حساسية عالية ونطاق ضغط واسع للغاية في آن واحد، ودون الحاجة إلى عمليات تصنيع دقيق معقدة ومتعددة الخطوات. "
خلال التبخير الضوئي اللحظي, تنشأ سحابة موضعية من البلازما المحملة بذرات المعدن المنبثقة، والتي سرعان ما تتكثف لتعود وتترسب على أسطح وقمم تلك الأهرامات مشكلة تجمعات وعناقيد نانوية دقيقة يتراوح قطرها بين 100-700 نانومتر.
يقول داو-تشي في شرح الأطر الهرمية الميكروية: "هي هياكل ثلاثية الأبعاد منتظمة تنقش مباشرة على القطب المعدني باستخدام نبضات ليزر الفيمتو ثانية. وفي جهازنا المحسن، يبلغ عرض هذه الأهرامات حوالي 50 ميكرومترا وارتفاعها 32 ميكرومترا. وتتمثل وظيفتها الرئيسية في توفير هيكل مرن ميكانيكيا؛ فعند تعرضها لضغط متزايد، تتشوه الهياكل الهرمية تدريجيا، مما يسمح للمادة العازلة الأيونية بتكوين وتوسيع نطاق تلامسها مع القطب الكهربائي. وفي الوقت نفسه، توفر الهياكل النانوية -الناتجة عن تأثير الليزر- مساحة تلامس إضافية على مقياس النانو وتعزز تأثير الطبقة الكهربائية المزدوجة. "
عند تعرض المستشعر لأخف ضغط ممكن، تكون العناقيد النانوية المتناثرة على قمم الأهرامات أول ما يلامس سطح الهلام، مما يؤدي إلى قفزة فورية وملموسة في السعة الكهربائية تجعل الجهاز عالي الحساسية للمسات الدقيقة. ومع تزايد قوة الضغط الميكانيكي، تبدأ القواعد الميكروية للأهرامات في تحمل العبء الأكبر لمنع الانهيار الهيكلي، وتتيح للهلام أن ينضغط وينساب تدريجيا بين الفجوات، وهو ما يوسع مساحة التلامس على نحو متواصل ويؤخر وصول المستشعر إلى مرحلة التشبع الكهربائي.
تفوق على الجلد البشري
سجل الجهاز حدا أدنى للرصد 3.4 باسكال، وهي قوة ضئيلة للغاية تماثل ملامسة قصاصة ورقية خفيفة للسطح. يضيف داو-تشي: "أظهر الفحص المجهري بعد إجراء الدورات أن معظم الهياكل الميكروية والنانوية ظلت سليمة ".
وعلى صعيد السرعة الحركية، أظهر المستشعر زمنا خاطفا للاستجابة والارتداد بلغ نحو 30 مللي ثانية فقط، وهو معدل يتفوق على سرعة تحسس المنبهات اللمسية في الجلد البشري التي تقارب 40 مللي ثانية.
لإثبات الملاءمة التطبيقية لهذا الابتكار، صمم الباحثون قفازا ذكيا تفاعليا أطلقوا عليه اسم قفاز الأوكتافات المتعددة، وزودوا أطراف أصابعه بخمسة مستشعرات مرتبطة بوحدة معالجة إلكترونية دقيقة.
تم تقسيم قوى الضغط الناتجة عن حركة الأصابع إلى ثلاثة مستويات متدرجة تصل في مجملها إلى 10 نيوتن، تمثل الضغط الخفيف والمتوسط والقوي. وربطت الدائرة الإلكترونية كل مستوى ضغط بطبقة صوتية موسيقية محددة أو ما يعرف بالأوكتاف.
مكن هذا النظام مستخدم القفاز من عزف 21 نغمة موسيقية عبر ثلاث طبقات صوتية مختلفة بيد واحدة، وبدقة تصنيف للنغمات تجاوزت 99%.
رغم النجاحات المعملية، يقول داو-تشي: "ثمة مسألة مهمة أخرى تتعلق بالاستقرار البيئي؛ ونظراً لأن آلية الاستشعار تعتمد على مادة عازلة أيونية، فإن درجات الحرارة والرطوبة ومحتوى الماء يمكن أن تؤثر على الاستجابة الكهربائية؛ ولذا ستكون إستراتيجيات التغليف والمعايرة أمرا بالغ الأهمية. "
كما تبرز تكلفة أنظمة ليزر الفيمتو ثانية والحاجة إلى أوقات تصنيع أطول عند معالجة مساحات سطحية واسعة مقارنة بأساليب الطباعة الكيميائية التقليدية، على الرغم من أن التصنيع بالليزر يوفر ميزة استثنائية في الاستغناء عن القوالب المسبقة وإمكانية تعديل الأشكال الهندسية بمرونة بحسب التطبيق المطلوب.

أخبار ذات صلة