اليوم الأخبارية - متابعة
كشف وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك، سلطان الجابر، عن أن تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية تجاوزت 30% من تكلفة برميل النفط، مقابل أقل من 5% قبل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، ما يعكس ارتفاع الأعباء المرتبطة بنقل الإمدادات إلى الأسواق.
وقال الجابر، خلال افتتاح معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، إن العالم سحب نحو مليار برميل من مخزونات النفط الخام العالمية منذ تعطُّل الملاحة في المضيق، في حين تراجعت مخزونات الديزل في بعض الأسواق إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ 35 عامًا.
وأضاف، أن أسواقًا أخرى تواجه نقصًا في إمدادات الغاز المسال يصل إلى 600 مليار قدم مكعبة، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة استنزفت جانبًا كبيرًا من الاحتياطيات المتاحة لمواجهة اضطرابات الإمدادات.
وأكد سلطان الجابر أن تأمين إنتاج النفط والغاز لا يكفي وحده لضمان أمن الطاقة، إذ أصبحت قدرة الدول والشركات على إيصال الإمدادات إلى وجهتها عاملًا أساسيًا في استقرار الأسواق، وهو ما يتطلّب تعزيز التخزين الإستراتيجي وتطوير البنية التحتية وتأمين مسارات النقل.
5 أولويات لتعزيز أمن الطاقة
قال سلطان الجابر إن قطاع الطاقة العالمي يحتاج إلى بناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الاضطرابات، بعدما كشفت التطورات الأخيرة عن مواطن ضعف في سلاسل الإمداد، موضحًا أن القرارات المتخذة حاليًا ستؤثر في شكل القطاع خلال العقد المقبل.
وحدّد 5 أولويات لتعزيز أمن الطاقة، تبدأ بتوفير إمدادات يسهل الوصول إليها من خلال توسيع قدرات التخزين الإستراتيجي، وزيادة مخزونات المنتجات النفطية، وتوفير قدرات تكرير أكثر مرونة بالقرب من أسواق الاستهلاك.
وتشمل الأولوية الثانية تأمين مسارات الوصول إلى الأسواق، عبر تطوير البنية التحتية بصورة استباقية وتعزيز المنظومات اللوجستية، بما يضمن وصول الإمدادات إلى وجهتها حتى في ظل اضطراب حركة التجارة.
أما الأولوية الثالثة فتتمثل في توسيع استعمال الذكاء التشغيلي، والانتقال من أتمتة العمليات إلى تطوير منظومات طاقة ذكية قادرة على استباق المخاطر وتحسين الأداء وخفض تكلفة البرميل.
وأشار الجابر إلى أن الأولوية الرابعة ترتبط بتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، من خلال سياسات تبنّي الثقة، وتمويل يسرّع تدفق الاستثمارات، وتأمين يضمن انسيابية حركة التجارة.
وعدّ العنصر البشري الأولوية الخامسة والأهم، مؤكدًا أن استمرارية الإمدادات تعتمد على الأشخاص الذين يديرون عمليات الإنتاج والنقل والتشغيل، وأن المسؤولية عن ضمان وصول الطاقة إلى الأسواق تقع على عاتق البشر، وليس المنظومات وحدها.
وقال إن أمن الطاقة لم يعد قضية تقتصر على المتخصصين، بل أصبح موضع اهتمام الأسر والمزارعين والقطاعات الصناعية وأصحاب الأعمال، ما يفرض تقديم حلول واضحة للتحديات التي تواجه الإمدادات.
حماية تدفقات الطاقة
أكد سلطان الجابر، خلال افتتاح فعاليات أديبك 2026 التي حضرها نائب رئيس دولة الإمارات، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، أن صمود الدولة خلال الاضطرابات لم يكن وليد الصدفة، بل استند إلى رؤية القيادة الإماراتية وتطوير قدرات المؤسسات والاستعداد للتحديات.
وقال إن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يؤمن بأن الانتماء لا يحدده مكان الميلاد، بل الموقف الذي يتخذه الإنسان عند نداء الواجب والمسؤولية، مضيفًا أن الدولة تواصل استقطاب الكفاءات والاحتفاظ برأس المال وجذب الاستثمارات، مع استمرار نمو الاقتصاد.
وشدد على أن موقف الإمارات ثابت في دعم الحوار وتفعيل الدبلوماسية والحلول السياسية، بما يعزّز استقرار الأسواق ويضمن استمرار تدفقات الطاقة ويُسهم في استقرار الاقتصاد العالمي.
وأشاد الجابر بدور القوات المسلحة والدفاع المدني ورجال الإطفاء وفرق الاستجابة، إلى جانب العاملين في مواقع "أدنوك"، لما أظهروه من التزام خلال الظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن كوادر الشركة تضم جنسيات متعددة وتعمل في تخصصات مختلفة، ويجمعها الالتزام بأداء واجبها.
كما ثمّن دور الشركاء الإقليميين والدوليين في قطاع الطاقة، وإسهاماتهم في الحفاظ على استمرارية الإمدادات خلال فترة الاضطرابات.
إستراتيجية "أدنوك"
أوضح سلطان الجابر أن خطط المرونة في "أدنوك" لم تُستحدث بعد اندلاع الاضطرابات، بل أُعدت قبل سنوات، ضمن إستراتيجية لتطوير أعمال الشركة وتعزيز قدرتها على التعامل مع التغيرات في أسواق الطاقة.
وأشار إلى أن الخطط تستند إلى منظومة تداول متكاملة، واستثمارات في الكفاءات البشرية، وخدمات لوجستية متقدمة، إلى جانب محفظة "XRG" الدولية التي تنشط في مجالات الغاز والكيماويات وحلول الطاقة.
وأضاف أن الشركة طوّرت نموذجًا تشغيليًا متكاملًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، يستهدف مواكبة نمو الطلب العالمي وتوفير احتياجات العملاء في المكان والوقت المناسبَيْن.
وأكد أن طموح "أدنوك" يتمثّل في أن تصبح شركة الطاقة الأكثر تركيزًا على العملاء والأسواق في العالم، من خلال تطوير عملياتها وتعزيز التكامل بين مختلف مراحل سلسلة القيمة.
وفي إطار تعزيز جاهزية قطاع الطاقة للتحديات المستقبلية، أعلن سلطان الجابر اتفاقية شراكة تمتد لعدة سنوات بين "أدنوك" و"أوبن إيه آي" (OpenAI) و"جي42" (G42)، لتطوير عمليات الشركة في الحقول وإدارة الآبار والأنشطة التجارية، بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وجاء الإعلان خلال فعاليات "أديبك 2026"، بتوجيه من ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، لتصبح "أدنوك" أول شركة طاقة في العالم تستعمل منصة "OpenAI Frontier" لربط وكلاء الذكاء الاصطناعي المساعد وتنسيق عملهم عبر مختلف عملياتها، من الآبار إلى الأسواق.
وأوضح الجابر أن الشراكة تستهدف تطوير منظومات أكثر ذكاءً وأمانًا وموثوقية ومرونة، من خلال دمج التقنيات المتقدمة مع خبرات الشركة في قطاع الطاقة، بما يدعم تحسين القرارات التشغيلية والرأسمالية والتجارية.
وقال إن التعاون يتيح الانتقال من استعمال تطبيقات منفصلة للذكاء الاصطناعي إلى ربط قدراته عبر سلسلة القيمة، بما يعزّز كفاءة العمليات ويدعم أمن الطاقة.
وأضاف: منذ إطلاق "تشات جي بي تي"، والعالم يتساءل: ماذا يمكن للطاقة أن تقدم للذكاء الاصطناعي؟ والآن، سنكتشف معًا ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم إلى قطاع الطاقة.
وتأتي الاتفاقية ضمن توجه "أدنوك" إلى توسيع استغلال التكنولوجيا المتقدمة، بما يشمل تطوير تطبيقات تساعد على تحسين إدارة الحقول والآبار، وربط قرارات الإنتاج والمعالجة والتكرير والخدمات اللوجستية والمبيعات والتجارة.
وأكد أن مواجهة التحديات المقبلة تتطلّب الاستعداد المسبق وتطوير القدرات وبناء شراكات يمكن الاعتماد عليها عند الحاجة، مشددًا على أهمية تحويل الدروس المستفادة من اضطرابات أسواق الطاقة إلى إجراءات عملية تعزز مرونة القطاع واستمرارية الإمدادات.