رسوم الانتساب بين ضيق المعيشة وحق التعليم.. من ينصف العوائل العراقية؟
بقلم: أمجد الحاج أحمد
في وقت تعاني فيه شريحة واسعة من العوائل العراقية ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة، أثار قرار وزارة التربية تحديد أجور الانتساب للعام الدراسي 2026–2027، والتي تصل إلى 250 ألف دينار لطلبة المرحلة الإعدادية، تساؤلات مشروعة بشأن مدى مراعاة هذه القرارات للواقع المعيشي للمواطن العراقي.
فكيف لعائلة تعتمد على راتب الرعاية الاجتماعية، بالكاد يكفي لتأمين متطلبات الحياة الأساسية، أن تتحمل أعباء مالية إضافية لضمان استمرار أبنائها في التعليم؟
والمفارقة المؤلمة أن عوائل كثيرة عانت خلال العام الدراسي الماضي من تأخر صرف المنحة الطلابية وعدم انتظامها، لتجد نفسها اليوم أمام التزامات مالية جديدة، في وقت كان المنتظر فيه تقديم التسهيلات والدعم لأبنائها، لا زيادة الأعباء على كاهلها.
إننا لا نعترض على تطوير العملية التربوية أو اعتماد الأنظمة الإلكترونية الحديثة، بل نؤمن بأهميتها، لكن نجاح أي مشروع تعليمي يجب أن يقترن بمراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للطلبة، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم.
ومن هنا، نوجه دعوة إلى معالي وزير التربية والجهات الحكومية المعنية لإعادة النظر في أجور الانتساب، وإقرار إعفاء شامل لأبناء العوائل المشمولة بشبكة الحماية الاجتماعية وذوي الدخل المحدود، مع دراسة إمكانية تخفيض الرسوم لبقية الطلبة، بما ينسجم مع الظروف المعيشية الراهنة.
كما ندعو إلى معالجة ملف المنحة الطلابية وضمان انتظام صرفها، فليس من الإنصاف أن تنتظر العائلة مستحقات أبنائها من جهة، ثم تُطالب بتسديد مبالغ مالية من جهة أخرى.
إن التعليم ليس امتيازاً لمن يمتلك المال، بل حق ينبغي أن تتكفل الدولة بحمايته، وأبناء الفقراء ليسوا أقل استحقاقاً من غيرهم في الحصول على فرصة تعليمية عادلة.
ختاماً..
250 ألف دينار قد تبدو مبلغاً بسيطاً في حسابات البعض، لكنها في بيوت المتعففين قد تعني إيجار منزل، أو علاج مريض، أو قوت عائلة لأيام.
فارحموا حال العوائل العراقية، ولا تجعلوا ضيق ذات اليد عائقاً أمام مستقبل أبنائها.
فالدولة التي تستثمر في تعليم أبنائها، تبني مستقبلها.. أما حين يصبح التعليم عبئاً مالياً، فإن أول من يدفع الثمن هو ابن الفقير.