من الشائع المألوف ان يترحم الناس على ( ايام زمان ) وأن يذكروا الماضي بالخير العميم ويشيروا الى ما كان فيه من رخاء اقتصادي أو تماسك اجتماعي ومجالات للسرور والمرح وما كان يسوده من خلق قويم وتقاليد طيبة وعادات حميدة، وأن ما يقارنوه بما يسُود الحاضر من ازمات اقتصادية وتفسخ اجتماعي ومضايقات لا تترك للانسان مجالا للانشراح ، وما فيه من تحلل اخلاقي وفساد في التقاليد والعادت ينذر بالويل والثبور وعظائم الأمور .
والعجيب في الامر ان كل جيل يتلوه جيل يردد ما كان يردده الجيل السابق حتى ليخيل للمتأمل إن الانسانيه في تدهور ، وان الاقتصاد في تقهقر ، وأنّ الاخلاق تتردى ، وان الحياة تصبح يوما بعد يوم شيئا لا يطاق وعبئا ثقيلاالدنيا بخير
والأعجب من هذا وذاك ان المراقب حين يتلفت حوله وينظر بعين مجردة وعقل متفتح وقلب نابض يجد ان الامر على النقيض، وان الانسانيه تتقدم ، وان الاحوال تتحسن، وانه بالرغم مما في الحياه العصريه من مصاعب ومضايقات فان الانسان العادي اليوم يتمتع بما لم يكن يتمتع بع الملوك والعظماء في الماضي ، وان الاخلاق في الف خير ، اذا قورنت بما كانت عليه من قبل ، وان الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وسواها تتقدم حثيثا نحو ما هو افضل واحسن التعليل
لعل التعليل لذلك ما يقوله علماء النفس من ان الذاكره تنتقي : أنها تحتفظ من ماضيها بما يسر ويحلو وتنسى ما كان مؤلما او قاسيا، فالإنسان اذن يقارن بين ذكريات الماضي الحلوة الطيبة وبين الواقع الحاضر الدي يرى في المصاعب والمتاعب ويتناسى ما فيه من خير او جمال ومتعه . وهو اذا يفعل ذلك يخرج من المقارنه مترحما على ( ايام زمان ) شاكيا من الحاضر المتعب الأليم.