أخطر عشرة أيام في تأريخ العراق

المهندس مصطفى الفعل

قبل 2 اسابیع
تكبير الخط
تصغير الخط

أخطر عشرة أيام في تأريخ العراق

ليست مبالغة…
بل توصيف دقيق لمرحلة تقف فيها الدولة على حافة اختبار مصيري.

العراق اليوم لا يمر بأزمة عابرة، بل يواجه لحظة فاصلة ستُحدّد ملامح سنواتٍ قادمة، وربما عقود.
اقتصاد هش، يعتمد على موردٍ واحد، جهاز حكومي مترهل، وقطاع خاص مُهمَّش… وكل ذلك يتقاطع الآن مع ضغط مالي متصاعد، وتراجع في القدرة على الاستمرار بنفس النموذج القديم.

خلال الأيام القادمة، لن يكون الحديث عن “تشكيل حكومة” فقط…
بل عن اختيار مصير وطن.

لأن اختيار رئيس الوزراء هذه المرة ليس قراراً سياسياً تقليدياً،
بل هو قرار اقتصادي وجودي.

العراق لا يحتاج اليوم إلى شخصية توافقية جديدة تعيد تدوير نفس الأخطاء…
ولا إلى وجهٍ سياسي يجيد الخطابات ويعجز عن اتخاذ القرار…
ولا إلى من يدير الأزمة… بل إلى من ينهيها.

نحن أمام لحظة تتطلب قائداً من نوع مختلف:
قائد يفهم الاقتصاد قبل السياسة،
يعرف كيف تُبنى الدول لا كيف تُدار الأزمات،
يمتلك الجرأة ليصطدم بالمنظومة الفاشلة، لا أن يتكيّف معها.

قائد يدرك أن:
- استمرار الاعتماد على النفط يعني تأجيل الانهيار لا منعه.
- تضخم الوظائف الحكومية هو قنبلة مؤجلة.
- قتل القطاع الخاص هو قتل لمستقبل البلد.

لقد تعاقبت الحكومات…
وتكررت الوعود…
لكن النتيجة واحدة:
هدرٌ للثروات، غياب للرؤية، وإدارة بعقلية قصيرة لا ترى أبعد من دورة سياسية.

المشكلة لم تكن يوماً في الإمكانيات…
بل في من أدارها.

بلد يمتلك كل مقومات النهوض،
تحوّل إلى اقتصادٍ ينتظر سعر النفط ليقرر مصيره.

وهنا تكمن الكارثة.

إذا جاء رئيس وزراء جديد بنفس العقلية التقليدية…
فلا تنتظروا إصلاحاً… بل انتظروا الانهيار.

أما إذا جاء قائد اقتصادي حقيقي…
يؤمن بالإنتاج، بالصناعة، بالزراعة، بالقطاع الخاص…
ويبدأ بإصلاحات مؤلمة لكنها ضرورية…
فحينها فقط يمكن أن نتحدث عن “إنقاذ”.

العراق لا ينقصه المال…
بل ينقصه القرار.

ولا تنقصه الفرص…
بل ينقصه القائد الذي يرى أبعد من السلطة.

هذه ليست مبالغة…
بل الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:

نحن أمام أخطر عشرة أيام في تأريخ العراق…
إما أن نختار من يُنقذ البلد…
أو نكرر الخطأ… وندفع الثمن جميعاً.

المزيد من مقالات الكاتب