بدأ العد التنازلي للانهيار
السيد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي المحترم…
وصلتنا معلومات عن وجود توجه لمعالجة العجز المالي من خلال رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي.
وأقولها لك بصراحة:
إن الموافقة على هذا القرار قد تكون ضغطة الزر التي تُطلق الانهيار الاقتصادي الحقيقي في العراق.
فما ذنب المواطن البسيط؟
وما ذنب الموظف والمتقاعد والكاسب والعامل الذي يدفع ثمن أخطاء الحكومات المتعاقبة وسياساتها الفاشلة؟
هل يُعقل أن تكون معالجة الفشل بتحميل الناس مزيداً من الأعباء؟
إن رفع سعر الصرف لا يعني سوى شيء واحد:
ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والملابس ومواد البناء والنقل والخدمات.
أي أن المواطن سيدفع فاتورة جديدة، بينما يبقى الفاسد بعيداً عن المحاسبة، ويبقى المال العام المنهوب خارج دائرة الاسترداد.
إذا كانت الدولة تبحث عن موارد مالية، فالباب الصحيح ليس جيب المواطن.
اذهبوا أولاً إلى:
* استرجاع الأموال العامة المنهوبة.
* إيقاف الهدر في مؤسسات الدولة.
* مكافحة الفساد الحقيقي لا الإعلامي.
* إعادة هيكلة الإنفاق الحكومي.
* تفعيل الاستثمار والإنتاج المحلي.
* تحصيل مستحقات الدولة المتراكمة.
أما أن يُعاقَب الشعب بسبب أخطاء الحكومات السابقة، فذلك ليس إصلاحاً اقتصادياً، بل ترحيلٌ للفشل من الحكومات إلى المواطنين.
العراق لا يعاني من نقص الموارد، بل من سوء الإدارة.
والحل ليس بإضعاف الدينار أكثر، بل ببناء اقتصاد حقيقي يحميه من الأزمات.
نقولها اليوم بوضوح:
لا تجعلوا المواطن الحلقة الأضعف في كل أزمة.
فقد صبر العراقيون كثيراً، ولم يعد لديهم ما يخسرونه.
والتاريخ لن يرحم من يضغط الزر الأخير.