بين “العيدية” والخطر القادم
في الوقت الذي يعيش فيه العراق والمنطقة توتراً خطيراً،
ومع تصاعد المخاوف من استمرار إغلاق المضيق واهتزاز أسواق الطاقة العالمية،
ما زال البعض يُدير الدولة بعقلية اللحظة المؤقتة لا بعقلية إدارة الأزمات.
نحن اليوم لسنا أمام ظرف طبيعي…
بل أمام مرحلة حساسة قد تهز الاقتصاد بالكامل إذا استمرت التوترات وتعطلت حركة النفط والتجارة.
وفي مثل هذه الظروف،
كان يفترض أن تتجه كل مؤسسات الدولة نحو:
ترشيد الإنفاق،
ورفع الجاهزية،
ووضع خطط طوارئ اقتصادية،
وحماية البلد من الصدمات.
لكن المؤلم…
أننا ما زلنا نعيش عقلية “التسكين الإعلامي”.
مرة عبر الوعود،
ومرة عبر القرارات الشعبوية،
ومرة عبر “العيديات”،
وكأن الدولة في أفضل حالاتها الاقتصادية.
لسنا ضد الموظف،
ولا ضد تحسين أوضاع الناس،
لكن العراق اليوم يحتاج إلى إدارة تعرف أن الخطر الحقيقي ليس في يوم العيد…
بل فيما بعد العيد.
الخطر الحقيقي أن يبقى بلدٌ كامل معلقاً على برميل النفط،
ثم نتصرف وكأن كل شيء مستقر.
إذا استمر اغلاق المضيق،
أو اهتزت الأسواق،
و استمر تعطيل الصادرات،
فإن أول من سيدفع الثمن هو المواطن البسيط.
ولهذا فإن المرحلة لم تعد تحتمل المجاملات ولا القرارات العاطفية،
بل تحتاج إلى رجال دولة يفكرون بعقلية الإنقاذ لا بعقلية كسب التصفيق المؤقت.
العراق لا يحتاج من يُهدّئ الناس لساعات…
العراق يحتاج من يحمي مستقبلهم لسنوات.