في الوقت الذي يمر فيه العراق بواحدة من أخطر المراحل الاقتصادية والسياسية في تاريخه الحديث، يفاجئنا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بقرارات متسرعة لإرسال المساعدات إلى لبنان، وكأن العراق يعيش في رخاء اقتصادي واستقرار مالي يسمح له بتوزيع الأموال خارج حدوده.
العراقيون اليوم لا يعيشون حالة فائض مالي… بل يعيشون قلقاً حقيقياً على مستقبل بلدهم.
اقتصاد يعتمد بنسبة تتجاوز 90% على النفط،
عجز متزايد في الموازنة،
بطالة تتسع بين الشباب،
خدمات متدهورة،
ودولة تقف على حافة أزمة اقتصادية قد تنفجر في أي لحظة.
وفي ظل هذه المعادلة الخطيرة، يأتي قرار الاستعجال بإرسال المساعدات إلى الخارج وكأنه رسالة واضحة للشعب العراقي:
أن معاناتكم ليست أولوية.
لا أحد يعترض على مساعدة الشعوب الشقيقة عند الكوارث، فالعراق بلد كريم بطبيعته، لكن الكرم الحقيقي يبدأ من البيت.
والحكومة التي تعجز عن معالجة أزمات شعبها لا يحق لها أن تتصرف بأموالهم وكأنها فائض يمكن توزيعه لأغراض سياسية أو إعلامية.
ما يثير الاستغراب ليس المساعدة بحد ذاتها، بل الاستعجال فيها، وكأن العراق يعيش في أفضل حالاته، وكأن الشعب العراقي لا يرزح تحت ضغوط اقتصادية ونفسية هائلة.
الشعب الذي يرى ثروات بلده تُهدر منذ سنوات،
ويرى الفساد يلتهم مقدرات الدولة،
ويرى المشاريع التنموية الحقيقية غائبة…
لن يقبل أن يُطلب منه الصبر بينما تُصرف أمواله خارج الحدود.
العراق اليوم بحاجة إلى قيادة تشعر بوجع الناس،
قيادة تفكر بكيفية إنقاذ الاقتصاد قبل التفكير بصناعة المشاهد السياسية.
الرسالة التي يجب أن تصل بوضوح:
العراق ليس صندوق مساعدات للآخرين بينما شعبه يواجه المجهول.
إن احترام مشاعر العراقيين يبدأ من احترام أموالهم ومستقبلهم.
وأي قرار يتجاهل هذه الحقيقة لن يُقرأ على أنه تضامن إنساني…
بل سيُفهم على أنه استخفاف بكرامة شعبٍ تعب كثيراً من الوعود والقرارات غير المسؤولة.
العراقيون اليوم لا يطلبون المستحيل…
كل ما يريدونه هو أن يكون وطنهم أولوية .